الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

127

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عجوز تصلّي الخمس عاذت بغالب * فلا والّذي عاذت به لا أضيرها ولمّا ولّى الحجّاج تميم بن زيد القيني السند دخل البصرة . فجعل يخرج من أهلها من شاء ، جاءت عجوز إلى الفرزدق ، فقالت : إنّي استجرت بقبر أبيك وأتت منه بحصيات . فقال لها : وما شأنك فقالت : إنّ تميم بن زيد خرج بابن لي معه ولا قرّة لعيني ، ولا كاسب لي غيره . فقال لها : وما اسم ابنك . فقالت : خنيس . فكتب إلى تميم بن زيد مع بعض من شخص : تميم بن زيد لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يخفى عليّ جوابها وهب لي خنيسا واحتسب فيه منّة * لعبرة امّ ما يسوغ شرابها أتتني فعاذت يا تميم بغالب * وبالحفرة السافي عليها ترابها وقد علم الأقوام أنك ماجد * وليث إذا ما الحرب شبّ شبابها فلمّا ورد الكتاب على تميم تشكك في الاسم . فقال : أحبيش أم خنيس ثمّ قال : انظروا من له مثل هذا الاسم في عسكرنا . فأصيب ستّة ما بين حبيش وخنيس فوجهّ بهم إليه . وظلع مكاتب لبني منقر بمكاتبته . فأتى قبر غالب أيضا فاستجار به وأخذ منه حصيات . فشدّهن في عمامته . ثم أتى الفرزدق فأخبره خبره وقال : إنّي قد قلت شعرا . فقال : هاته . فقال : بقبر ابن ليلى غالب عذت بعد ما * خشيت الردى أو أن أردّ على قسر بقبر امرئ تقرى المئين عظامه * ولم يك إلّا غالبا ميّت يقري فقال لي استقدم امامك إنّما * فكاكك أن تلقى الفرزدق بالمصر فقال له الفرزدق : ما اسمك قال : لهذم . فقال : يا لهذم حكمك مسمّطا . قال : ناقة كوماء سوداء الحدقة . قال : يا جارية اطرحي إلينا حبلا . ثمّ قال : يا لهذم اخرج بنا إلى المربد . فألقه في عنق ما شئت . فتخيّر العبد على عينه . ثمّ رمى بالحبل في عنق ناقة ، وجاء صاحبها . فقال له الفرزدق : اغد عليّ في ثمنها .